محمد جمال الدين القاسمي

161

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

أفضل بين ولدي في النحل ؟ قرأ : أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ . . الآية . وروى الطبرانيّ : عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أبغض الناس إلى اللّه عزّ وجل من يبتغي في الإسلام سنة الجاهلية ، وطالب دم امرئ بغير حق ليريق دمه . ورواه البخاري « 1 » بزيادة . انتهى . كلام ابن كثير . قال بعض مفسّري الزيدية : اشتمل قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ إلى قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ على عشرين وجها من التأكيد في ملازمة شريعة نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم التي أنزلها اللّه تعالى ، واختارها لأمته ، واستأثر بكثير من أسرارها فلم يطّلع عليها ، وما أشدّ امتثال ما تضمّنته ؟ وكيف الخروج عن عهدته خصوصا على الأئمة والحكام ؟ ولن يحصل ذلك حتى يلجم نفسه بلجام الحق ، ويعزل عن نفسه مطالعة الخلق ، لهذه الجملة . لا يقال : إنه صلى اللّه عليه وسلم معصوم لا يتبع أهواءهم ، فكيف نهى عما يعلم اللّه أنه لا يفعله ؟ قال الحاكم : ذلك مقدور له ، فيصحّ النهي وإن علم أنه لا يفعله . وقيل : الخطاب له والمراد غيره . كذلك لا يقال : قوله فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ يخرج من ذلك القياس . لأن ذلك - إن جعل خطابا له عليه الصلاة والسلام - فلم يكن متعبّدا بالقياس . وإن كان خطابا للكل فالقياس ثابت بالدليل فهو بمثابة المنزل . هكذا ذكر الحاكم . والأكثر : أنه يجوز منه عليه الصلاة والسلام الاجتهاد ، ومنعه آخرون . وقوله تعالى : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ قد يستدل به على أن الواجبات على الفور . وهو محتمل . لأن المراد قبل أن يسبق عليكم الموت . انتهى . وفي ( الإكليل ) : استدلّ به على أن تقديم العبادت أول وقتها أفضل من تأخيرها . انتهى . و قد روى مسلم « 2 » عن ابن مسعود عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أفضل الأعمال الصلاة لوقتها وبرّ الوالدين . وروى أبو داود « 3 » والترمذي والحاكم عن أم فروة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الديات ، 9 - باب من طلب دم امرئ بغير حق ، حديث 2525 ونصه : عن ابن عباس أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال « أبغض الناس إلى الله ثلاثة : ملحد في الحرم ، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ، ومطّلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه » . ( 2 ) أخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 140 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في : الصلاة ، 9 - باب في المحافظة على وقت الصلوات حديث 426 .